يشن العديد من مرتادي المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي من الشقيقة الجزائر، هذه الأيام، حملة مكثفة على الكوميدي عبد القادر أرحمان المعروف بـ’السكتور’، وصلت حد التهديد بالإساءة إليه في حال عودته إلى مسقط رأسه ‘الغزوات’ بالجزائر. وسبب هذه الحملة التي يقف وراءها مواطنون جزائريون، اتهام ابن بلدهم بإهانة الإسلام في قناة تلفزيونية مغربية كانت بثت مشاركة ‘السكتور’ في مهرجان الضحك بمدينة مراكش.
بالرجوع إلى المقاطع الفكاهية موضوع الاتهام، يلاحظ أن الكوميدي المذكور ينتقد ظاهرة منتشرة في العديد من المساجد، حيث ينسى البعض إطفاء هواتفهم المحمولة، ومن ثم يزعجون باقي المصلين برنات الهواتف التي تتضمن أغاني شعبية.
صحيح أن ‘السكتور’ بالَغ شيئاً ما، حين قال إنه، عوض أن يقرأ سورة الفاتحة وينطق ببعض العبارات المرتبطة بالصلاة اثناء الركوع والسجود، يجد نفسه ـ دون أن يشعر ـ يردد كلمات إحدى الأغاني الشعبية الصادرة من هاتف المصلي المحاذي له؛ ولكن هذه المبالغة لم تصل لحد الإساءة إلى ركن أساس من أركان الإسلام.
إن ‘السكتور’، هاهنا، ينتقد سلوك بعض المصلين الذين يسيئون إلى حرمة المساجد وإلى الخشوع المطلوب في الصلاة.
و يلاحظ أن السيكتور يوجه انتقادات لبعض العادات المرتبطة بالمسلمين من قبيل المقارنة بين مراسيم دفن ميت مسيحي وآخر مسلم، والرفع من قيمة العادات الأوربية على حساب التقاليد العربية والاسلامية. وهو ما يجعله في موقع المتهم بالمتآمر على الثقافة العربية لحساب نظيرتها الغربية
وبالرغم من ذلك فلا مبرر لكل هذه الضجة حول ‘السكتور’، اللهم إلا إذا كان وراء ذلك نوع من العتاب أو الغضب على الكوميدي المذكور، كونه صار شبه مقيم في إحدى القنوات المغربية، من غير أن يحط الرحاله في قنوات وطنه الأم الجزائر. والحال أن من يحق لهم الغضب والعتاب هم الكوميديون المغاربة (وعموم الممثلين والممثلات) الذين صار لديهم الظهور عبر الشاشة التلفزيونية المغربية من المستحيلات

